عدد المشاهدات :

أطاع طاعة ثم تركها

2013-02-15

سؤال: ما قولك فيمن يطيع طاعة ثم يتركها ويعود إلى ما كان فيه من معصية، خصوصا إذا تم ذلك على ملأ من الناس. كالمتبرجة التي تلبس الحجاب ثم تتركه، أو التي ترتدي الحجاب الصحيح (الجلباب) ثم تعود إلى ما كانت فيه من لبس غطاء الرأس مع الثياب الضيقة وتترك الجلباب.

جواب:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.

كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: ((اللهم إني أسألك الثبات في الأمر)) (صححه ابن كثير والألباني)

وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن المسلم قد يصيبه الفتور في بعض الطاعات، فقال:

((لكل عمل شرة ولكل شرة فترة فمن كانت فترته إلى سنتي فقد أفلح ومن كانت إلى غير ذلك فقد هلك)) (صححه أحمد شاكر والألباني)

لاحظ كيف أن المؤمن ما يزال بخير إن كان حتى في فتوره فوق الخط الأحمر، وهو ما سنَّه النبي من شرائع الدين الواجبة. أما إن إن نزل عن هذا الخظ الأحمر فهو هالك.

ثم نقول لهذه التي تحجبت ثم تبرجت، سواء كان التبرج الواضح أو التبرج بلبس الملابس الضيقة مع غطاء الرأس:

لماذا تركت هذه الطاعة وعدتِ إلى المعصية؟

هل وجدتِ بعد التزامك أن هذه الطاعة كثيرة على الله تعالى؟! أليس الله تعالى هو أهل التقوى المستحق لكل الطاعات الذي لو عشنا حياتنا كلها ساجدين له ما وفيناه حقه؟

أم أنك كنتِ تنتظرين من حجابك أن يجر عليك التوفيق في الدنيا فلما لم يحصل لك ما أردتِ تركت الطاعة؟ قال تعالى:

((ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين (11) ))

ألا ترين أن الصحابة لما أسلموا عُذبوا وقُتِّلوا وخرجوا من أوطانهم. ولما هاجروا إلى المدينة أصيبوا بحمى المدينة ولم تكن طريقهم محفوفة بالورود. قال تعالى:

((أحسب الناس أن يُّتركوا أن يقولوا آمنا وهو لا يفتنون (2) ولقد فتنَّا  الذين من قبلهم فَلَيَعْلَمَنَّ الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين (3) ))  (سورة العنكبوت).

إن على هذه الفتاة أن تعلم أنها بطاعتها ثم رجوعها إلى المعصية قد أضافت إلى معصيتها صَدَّ الناس عن الطاعة. فسيقول صديقاتها الواتي ربما في يوم من الأيام أَرَدْنَ ارتداء الحجاب الصحيح: فلانة تحجبت ثم تركت (كأنها رأت الطاعة غير مجدية)، فلماذا نتحجب نحن؟ وهذا التأثير السلبي يُخشى أن يتسبب لها في آثام من خذَّلتهم عن الحجاب. قال النبي صلى الله عليه وسلم:

((إن من الناس مفاتيح للخير مغاليق للشر وإن من الناس مفاتيح للشر مغاليق للخير فطوبى لمن جعل الله مفاتيح الخير على يديه وويل لمن جعل الله مفاتيح الشر على يديه)).

ومعروف أن طائفة من اليهود كانت تُظهر الإسلام ثم ترتد عنه لتصد الناس عن دين الله تعالى. فقال تعالى:

((وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أُنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون)) أي يرجعون عن دين الإسلام.

فانظر كم لهذا العمل من أثر مدمر في المجتمع المسلم.

ثم إننا في أيام تتعمد فيها وسائل الإعلام تقليل بوادر الأمل حتى يحس المسلم والمسلمة أن صفقة الدين خاسرة. فكم نفرح في هذا الزمان عندما نرى شابا أقبل وفتاة أقبلت على طاعة الله، وكم يبعث هذا الأملَ في نفوسنا ويقوينا على الاستمرار في طاعته سبحانه والدعوة إليه. فيا حسرة عندما تنطفئ هذه الشمعة وتذبل هذه الزهرة ونرجع إلى شعورنا الأول أن أعداء الإسلام قد أوقعوا عامة شباب وفتيات المسلمين في حبائلهم وألهوهم عن طاعة ربهم.

ونقول لمثل هؤلاء الفتيات: الدنيا زائلة عما قريب. وغمسة في الجنة تُنسي شقاء الدنيا، بينما غمسة في النار تُنسي نعيم الدنيا كما هو معنى الحديث الذي رواه الإمام مسلم. فاصبري على طاعة الله وكوني من أنصار الله، وكفى ترددا وتقلبا. أتنتظرين أن يأتيك الموت وأنتِ على هذا الحال بدل أن ترتقي يوما بعد يوم في سلم محبة الله وطاعته. فأحباب الله منذ استيقظوا ما ناموا ومنذ قاموا ما وقفوا، فهم في صعود وترق كلما قطعوا شوطاً نظروا فرأوا قصور ما كانوا فيه فاستغفروا.

قال تعالى:

((يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله))

وقال تعالى: ((يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وَلْتنظر نفس ما قدمت لِغَدٍ واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون (18) ولا تكونوا كالذي نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون (19) ))

والله تعالى أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الفرقان' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .