عدد المشاهدات :

كلمة حول "الإعجاز العددي في القرآن"

2013-02-15

كلمة حول الإعجاز العددي في القرآن

السؤال:

كثر الحديث عما يسمى بالإعجاز العددي أو الرقمي في القرآن، مثال ذلك قولهم أن كلمة "يوم" وردت في القرآن 365 مرة ، وأن كلمة "قمر" تكررت 12 مرة. وهكذا فعلوا في ألفاظ أخرى نحو "الملائكة والشياطين" و "الدنيا والآخرة" إلخ. فهل ما يقال في هذا المجال صحيح؟

 

الجواب:

الحمد لله. قرأت في موقع الإسلام سؤال وجواب كلاما نافعا جدا للرد على هذا السؤال اختصاره ما يلي:

 

أولا: حتى لو ثبت تكرار الكلمات المذكور بالعدد المذكور فإنه يسمى لطيفة -أي فائدة- لا إعجازا.

 

فتأليف كتابٍ يحتوي على عدد معيَّن من ألفاظٍ معيَّنة أمرٌ يستطيعه كل أحدٍ ، فأين الإعجاز في هذا؟ والإعجاز الذي في كتاب الله تعالى ليس هو مثل هذه اللطائف ، بل هو أمر أعمق وأجل من هذا بكثير، وهو الذي أعجز فصحاء العرب وبلغاءهم أن يأتوا بمثل القرآن أو بعشر سورٍ مثله أو بسورة واحدة ، وليس مثل هذه اللطائف التي يمكن لأي كاتب أن يفعلها – بل وأكثر منها – في كتاب يؤلفه ، فلينتبه لهذا .

 

وَلْيُعلم أنه قد جرَّ هذا الفعل بعض أولئك إلى ما هو أكثر من مجرد الإحصائيات، فراح بعضهم يحدد بتلك الأرقام " زوال دولة إسرائيل " وتعدى آخر إلى "تحديد يوم القيامة" ، ومن آخر ما افتروه على كتاب الله تعالى ما نشروه من أن القرآن فيه إشارة إلى "تفجيرات أبراج نيويورك"! من خلال رقم آية التوبة وسورتها وجزئها، وكل ذلك من العبث بكتاب الله تعالى ، والذي كان سببه الجهل بحقيقة إعجاز كتاب الله تعالى.

 

ثانياً: كثير مما يُدعى في هذا المقام غير صحيح.

 

فبالتدقيق في إحصائيات أولئك الذين نشروا تلك الأرقام وُجد أنهم لم يصيبوا في عدِّهم لبعض الألفاظ، ووجدت الانتقائية من بعضهم في عدِّ الكلمة بالطريقة التي يهواها ، وكل هذا من أجل أن يصلوا إلى أمرٍ أرادوه وظنوه في كتاب الله تعالى.

 

قال الدكتور خالد السبت :

 

قدَّم الدكتور " أشرف عبد الرزاق قطنة " دراسة نقدية على الإعجاز العددي في القرآن الكريم ، وأخرجه في كتاب بعنوان : " رسم المصحف والإعجاز العددي ، دراسة نقدية في كتب الإعجاز العددي في القرآن الكريم " وخلص في خاتمة الكتاب الذي استعرض فيه ثلاثة كتب هي (1) كتاب "إعجاز الرقم 19" لمؤلفه باسم جرار، (2) كتاب "الإعجاز العددي في القرآن" لعبد الرزاق نوفل، (3) كتاب "المعجزة" لمؤلفه عدنان الرفاعي، وخلص المؤلف إلى نتيجة عبَّر عنها بقوله :

 

" وصلت بنتيجة دراستي إلى أن فكرة الإعجاز العددي " كما عرضتها هذه الكتب " غير صحيحة على الإطلاق ، وأن هذه الكتب تقوم باعتماد شروط توجيهية حيناً وانتقائية حيناً آخر، من أجل إثبات صحة وجهة نظر بشكل يسوق القارئ إلى النتائج المحددة سلفاً ، وقد أدت هذه الشروط التوجيهية أحياناً إلى الخروج على ما هو ثابت بإجماع الأمة ، كمخالفة الرسم العثماني للمصاحف ، وهذا ما لا يجوز أبداً، وإلى اعتماد رسم بعض الكلمات كما وردت في أحد المصاحف دون الأخذ بعين الاعتبار رسمها في المصاحف الأخرى ، وأدت كذلك إلى مخالفة مبادئ اللغة العربية من حيث تحديد مرادفات الكلمات وأضدادها ( ص 197 دمشق، منار للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، 1420هـ / 1999).

 

وقد ذكر الدكتور فهد الرومي أمثله على اختيار الدكتور عبد الرزاق نوفل الانتقائي للكلمات حتى يستقيم له التوازن العددي ، ومن ذلك قوله : إن لفظ اليوم ورد في القرآن ( 365 ) مرة بعدد أيام السنة ، وقد جمع لإثبات هذا لفظي "اليوم" ، "يوماً" وترك "يومكم" و "يومهم" و "يومئذ" ؛ لأنه لو فعل لاختلف الحساب عليه! وكذلك الحال في لفظ "الاستعاذة" من الشيطان ذكر أنه تكرر ( 11 ) مرة، يدخلون في الإحصاء كلمتي "أعوذ"  و "فاستعذ" دون  "عذت"  و " يعوذون " و " أعيذها " و "معاذ الله".

 

انظر : " اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر " ( 2 / 699 ، 700 ) بيروت ، مؤسسة الرسالة ، الطبعة الثانية 1414هـ  .

 

 

 

 

   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الفرقان' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .