عدد المشاهدات :

فساد الاستدلال بالقتال مع المنافقين ضد الكفار على القتال مع وكلاء الخارج ضد المسلمين

2014-09-08
فساد الاستدلال بالقتال مع المنافقين ضد الكفار على القتال مع وكلاء الخارج ضد المسلمين

عند متابعة ردود الأفعال على الكلمات التي أنشرها تظهر الحاجة أحيانا للتعقيب، لأن البعض يصنع من كلامي وجها وقولا لم أُرِده ولم أقله، ثم يجعل من ذاك القول (المصنوع) موطنا للرد والتخطئة ويسوق الأدلة والحجج المقنعة، ويمارس التعليم والأستاذية أحيانا والانتقاص أحيانا أخرى. وهذا أبعد أساليب النقاش عن العلمية: أن تصطنع قولا لم يقل به مخالفك ثم تتفنن في الرد عليه موهما أنك بذلك ترد على المخالف!

ولولا خشية أن يتسرب إلى عقول القراء نسبة الكلام المصنوع إلي بسبب الكسل الذي يعتري البعض من مراجعة الكلام وفهمه على وجهه- لكان في الإحالة إلى أصل كلامي وموضوعه كفاية، ولذلك لا بد من هذه التتمة لتوضيح بعض الواضحات!

1. ردا على كلمتي (الاصطفاف السني ومبادرة واعتصموا) حشد بعض الإخوة الأدلة على تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع المنافقين وأنهم خرجوا معه لقتال الكفار، وبنى كلامه كله على هذه الأدلة. وهذا لا علاقة له بموضوع كلمتي من قريب أو بعيد ولا فيه رد على شيء مما قلته كما أوهم الأخ!
فأنا ما حذرت من الاستعانة بالفصائل المرتبطة بالخارج على النظام النصيري، وإنما حذرت من صورتين محددتين:

الأولى: التحالف معهم أثناء حربهم مع مسلم يقاتلهم لإفسادهم (وليس أثناء حربهم ضد العدو النصيري!!!!)، فنحن نعلم قتال النصرة لهذه الفصائل في حملة التطهير.

والصورة الثانية التحالف مع الفصائل المرتبطة بالخارج في دفع الصائل من الغلاة، وهؤلاء ليسوا كفارا أيضا.
هذا هو أساس المسألة وهو موضوعها والحيدة عنه ليست شيئا حسنا.

فكيف يستدل بالقتال مع المنافقين ضد الكفار على القتال مع هذه الفصائل ضد المسلمين؟!

وكيف يستدل بأفراد منافقين ذائبين في الجيش المسلم تسخر جهودهم لصالحه...كيف يستدل بهذا على فصائل مرتبطة بدول الكفر ومشروعها؟! أعود وأقول: في قتال مسلمين، لا في قتال النظام النصيري.

أما ما ذكر بعض الإخوة من أدلة احتواء المنافقين فهذا ما نعلمه الناس من زمن، وقد سبقناهم إلى تبيانه في كلمة (إن كانوا كابن سلول فكونوا لهم كالرسول).

مع التأكيد على ما بينته مرارا أني لا أتهم عامة الفصائل المقاتلة في الشام بالعمالة والتبعية للخارج. بل هؤلاء أقلية، لكن وجودهم -مهما قلت نسبتهم- مع من يدفع الصائل يزيد من قناعة الصائل بمشروعية عدوانه ويعطيه حجة للتخوين بالجملة. ومع التأكيد على ضرورة استمالة أفراد هذه الفصائل، إذ ليسوا جميعا كقياداتهم.

2. إن تحذيري هذا ليس بناء على افتراضات لا أساس لها!، أو توهمات لا واقع لها. فقد كان في "ميثاق الشرف" زلة كبيرة حين جمع بين النص على مواجهة جماعة الدولة عسكريا مع الترخص في اعتبار "أطراف إقليمية ودولية متضامنة مع محنة الشعب السوري". فعامة الأطراف الإقليمية والدولية هي أصلا صاحبة أدوار خبيثة في تأجيج الصراع بين جماعة الدولة والجماعات الأخرى، وشرعنة الانفتاح على التعامل مع هذه الدول في ذات الوقت الذي يعلن فيه قتال جماعة الدولة كهدف مشروع هو مدخل لها لمزيد تأجيجٍ لهذا الصراع الذي لم يكن أصالةً هدفا لجهاد الشام، كما قلت في كلمة (موقف من ميثاق الشرف).

سيتعقد المشهد ويزيد الاستدراج وتتأجج محرقة الاستقطاب إن تم النص في ميثاق (واعتصموا) على قتال جماعة الدولة بوجود الفصائل المرتبطة بالخارج ضمن التحالف. ولن يتم بذلك استئصال الغلو ومتابعة الجهاد حتى النصر كما يتوهم البعض! بل سيطحن الصف السني بعضه بعضا لصالح النصيرية والروافض ومن ورائهم النظام الدولي، والله تعالى أعلم.

وإني رجوت ألا أنشر هذا الرد لأني لا أحب أبدا أن أشغل القراء بالردود في هذا الوقت العصيب. فأخرته طالبا من الأخ الذي نسب إلي ما لم أقل أن يبين، فلم يفعل هداه الله. فكان لا بد من التبيين أني لست ممن يحرم القتال مع الفصائل المذكورة ضد الكفار احتياطا وانشغالا بالمتوقع عن الواقع كما أوهم الأخ، وإنما أدلته في واد، ومحل نقاشنا في واد آخر.

أسأل الله أن يؤلف بين المسلمين ويخفف عن إخواننا في الشام.
د. إياد قنيبي

   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الفرقان' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .