عدد المشاهدات :

هل آية (فلا تقعدوا معهم حتى بخوضوا في حديث غيره) تدل على عدم عقوبة المستهزئ بالدين؟

2015-01-19
لا أحب أن نبقى عالقين عند حادثةٍ ما، لكن ردود الأفعال على الأحداث تكشف كثيرا من تشوش المفاهيم لدى المسلمين.
من هذا التشوش أن البعض يستدل على "تحريم" أو خطأ ما فُعل بالمجلة الفرنسية بقوله تعالى:
(وقد نزل عليكم في الكتاب أنْ إذا سمعتم آيات الله يُكفر بها ويُستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا ( 140 ) )
أين الدلالة في الآية؟ قالوا: قُصارى ما أمر الله به المسلمين إن رأوا استهزاء ألا يجالسوا المستهزئ. لكنإذا غير الحديث فلك أن تجلس معه مرة أخرى، ولم يقل لك: اقتله.
تذكيران قبل أن أتابع:
1. هذا المنشور لا علاقة له بإقرار أو نفي أن من قام بقتل الصحفيين هم المسلمون وبدافع ذاتي.
2. كما أنه ليس لإصدار حكم على هذا الفعل بالجواز أو عدمه.
إنما لبيان نموذج من فوضى الاستدلال.
أقول إخواني: لا يصح الاستدلال بالآية أعلاه على منع قتل من استهزأ بالنبي صلى الله عليه وسلم لما يلي:
1. تتكلم الآية عن الحد الأدنى الذي لا يُقبل أقل منه. تصور مثلا مسلما يسافر إلى بلدٍ للكفار ويتعامل معهم في التجارة. وهؤلاء في جلساتهم قد يستهزئون بالنبي عليه الصلاة والسلام. تدل الآية على أنه يحرم عليه البقاء معهم وهم في هذا الاستهزاء.
2. طيب لو قَتَلَهم لاستهزائهم، هل تدل الآية على تحريم فعله هذا؟ الجواب: (لا تدل). لو قيل إنها تدل على أنه لا يجب عليه قتلهم في هذه الحالة لكان الاستدلال مقبولا.
3. ففرقٌ بين أن نقول: لا تدل الآية على وجوب قتلهم، وأن نقول: تدل الآية على حرمة قتلهم. فليس فيها أي دليل على ذلك.
4. وعدا عن بطلان هذا الاستدلال، فإنه يُهمل كل النصوص التي أباحت –وفي بعض الحالات أوجبت- قتل من يسب النبي صلى الله عليه وسلم!
5. فالجمع بين النصوص يقتضي أن هذا الحد الأدنى لا يحل الاكتفاء به مثلا في حالة مجتمع مسلم يقوم فيه مسلم أو ذمي بسب النبي صلى الله عليه وسلم مع القدرة على منعه وعقوبته. فهل يقال في هذه الحالة: ليس مطلوبا منا أكثر من الإعراض عن هذا الساب حتى يخوض في حديث غيره؟!
6. ثم أين حادثة كعب بن الأشرف وخالد الهذلي والأعمى الذي قتل أم ولده وغيرها ؟ هل قال النبي صلى الله عليه وسلم لهؤلاء: أعرضوا عن السابين حتى يخوضوا في حديث غيره؟!
الذي دعاني لكتابة هذا التوضيح مقطع انتشر لشخصية معروفة، كانت الخطأ المذكور أعلاه أحد المشاكل الكثيرة في كلامه هداه الله، حتى لو ذهب الواحد يبينها لاحتاج سلسلة مقالات! لكن لعل في هذا المثل تنبيها للقارئ أن يتفحص ما يسمعه جيدا.
والله تعالى أعلم.
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الفرقان' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .