عدد المشاهدات :

رأيت الذل في عينيه

2015-02-02
(سبحان الله! والله لقد رأيت الذل في عينيه. هكذا أذله الله لأنه خالف الحق)
(سبحان الله! قلبي لم يرتح له من أول يوم رأيته)
عبارات نسمعها ممن يخالف شخصا في مسألة أو توجه أو موقف من الأحداث...
يتخذها أصحابها "دليلا إضافيا" على صحة موقفهم وضلال موقف هذا الذي "رأوا الذل في عينيه" أو "لم يستريحوا له من أول نظرة"!
والواقع أن هذه العبارات ليست دليلا ولا تساوي بحد ذاتها شيئا! ...
فإنها تحمل في طياتها مدح قائلها لنفسه وتزكيته لها!
كأنه يقول: (بما أني على الحق فقد أعطاني الله بصيرة...بصيرة لم تشبها الشوائب، فأنا تقي بعيد عن الذنوب التي تطمس هذه البصيرة. وبالتالي فببصيرتي أصبحت أرى الذل في وجه من خالف الحق الذي أحمله وأمثله، وببصيرتي أصبحت أنفر عن أهل الضلال)
ولا تعجب إذا رأيت اثنين مختلفين في مواقفهما يلتقيان ثم يفترقان فيقول كل واحد منهما لرفاقه عن الآخر: (لقد رأيت الذل في عينيه. الحمد لله الذي عافانا)!!
وما يدريك؟ لعل ما ظننته ذُلا هو حزنه وألمه لأوضاع المسلمين وجهلهم الذي تذكره عندما رآك!
وما يدريك؟ لعلك لم تسترح له لأن بصيرتك انطمست بمعاصيك فنفرت من أهل الحق وملت لأهل الباطل!
صحيح أن أهل العلم تكلموا عن ظهور آثار المعصية على وجه العبد...لكن حديثي هنا عمن يتوسع في الأمر فيُقحم ملامح الوجه في تصويب وتخطئة المناهج والأفكار والمواقف!
خلاصة الأمر: صحة المواقف وبطلانها إنما تناقش بالأدلة الشرعية، لا بملامح مخالفك وشعورك الداخلي تجاهه.
والله تعالى أعلم.
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الفرقان' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .