عدد المشاهدات :

صحن البامية أم حق الله ؟!

2015-04-11
كنت مشغولا جدا عندما اتصل بي الأخ:
- "أريد أن أراك الآن للضرورة يا شيخ"
- سامحني يا أخي مشغول جدا...دعها لغدٍ
- "أريد أن أطلق امرأتي" !
- "الله المستعان! طيب آتي إليك بعد قليل.
عندما وصلت: خيراً يا فلان؟ ما مشكلتك مع زوجتك؟
- مهمِلةٌ يا شيخ، مهمِلةٌ لأبعد حد! تصور أني اليوم أتيت من العمل منهكا جوعانَ...فوضعت أمامي صحن البامية، فإذا هو بارد، والرز أيضا كان باردا! ناديت عليها وقلت لها: أتعب طوال النهار لآكل طعاما باردا في النهاية؟! هل هذا احترام لي ولتعبي؟!
والأولاد أيضا، "مشرتحين"...لا تعتني بمظهرهم! قمصانهم الداخلية خارجة من بناطيلهم، وعلى وجوههم آثار الطعام، وينزلون لبيت أمي وهم على هذا الحال!
لا أستطيع أن أتحمل أكثر من هذا!
سألتُهُ: هل تصلي زوجتك؟
قال: -حتى هذه فيها مشكلة، تُقطِّع في الصلاة.
- يا فلان، "الله لا يرُدَّك"...تستحق ما تفعله زوجتك لك!
- لماذا يا شيخ؟
- لأنك تهتم بحق نفسك وتهمل حق الله تعالى! غضبت من صحن البامية البارد وقمصان أولادك "المشرتحة"، ولم تغضب لإهمال زوجتك للصلاة وقد علمت أنه (كلكم راعِ وكلكم مسؤول عن رعيته). لم تتذكر إهمالها للصلاة إلا عندما سألتك.
لو أنك عظَّمت حق الله في نفسها لعظَّم هو سبحانه حقك في نفسها، لكنك استهنتَ فاستهانت.
اذهب الليلة إليها وقل لها: يا بنت الناس، أنا الآن لا أريد منك لنفسي شيئا، ولن أختلف معك على حقي الشخصي. ليس بيني وبينك إلا قضية واحدة: أن تستقيمي على صلاتك، لأني لا أستطيع العيش مع امرأة مشكوك في إسلامها بإهمالها للصلاة.
إياك أن تقول لها: الصلاة وصحن الباميا وقمصان الأولاد! بل الصلاة والصلاة فقط في هذه المرحلة.
ذهب صاحبنا وفعل ما نصحته به، وبعد فترة أرسل لي رسالة لطيفة أنه وامرأته يدعوان لي في صلاة الليل. نسأل الله لهما دوام المودة والهداية.
قبيح بنا أن نكون "بامْيَوِيِّين" (من الباميا): نطالب الناس باحترامنا ونغفل عن دعوتهم لتعظيم حق الله تعالى.
مفتاح الحل لكثير من مشاكل الأزواج بل ومشاكل الناس عموما فيما بينهم هو هذا:
عظِّم حق الله واجعله قضيتك التي تحب الناس عليها وإن ظلموك ونقصوا من حقك، وسيعظم هو سبحانه حقك في نفوسهم حينئذ، ولا تكن بامْيَوِيَّاً !
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الفرقان' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .