عدد المشاهدات :

(هل هذا ما رأيته مني؟)

2015-05-06
أحيانا، من قبيل تخويف الناس من المعاصي، نخبرهم أن معصية واحدة قد تتسبب في حَجب القلب والوقوع في مَقت الله للعبد...
ولا نخبرهم بالجانب الآخر، الذي رأيناه نحن في أنفسنا، من ستر الله لكثيرِ سقطاتنا وشكره لقليلِ حسناتنا!
لا نخبرهم أننا نرى من الله لطفاً وتوفيقاً وبركة، لا تستحقها أعمالنا الحاضرة أبداً، فنُقَلِّب في صفحات ماضينا ونقول: لعله ذلك العمل البسيط في ذاك اليوم القديم، لعلها تلك الكلمة العابرة...لنجد أننا لا زلنا نقتات على أفعال لم نُلقِ لها بالاً! نسيناها...لكن الله حفظ ودها، لأنه الودود الشكور.
لا نخبرهم أن الله لو عامَلنا بمثل ما نهيئ لهم أنه يعامل عباده به لقصم ظهورنا من قديم! لكنه أرانا حلماً وسَتراً وإعطانا الفرصة تلو الفرصة، لأنه الرحيم الغفور...
أحس أننا حين نسكت عن هذا كله فإننا لا نؤدي أمانة الدلالة على الله! ولا نشكر له سبحانه وده وستره!
عندما كان يبدر مثل ذلك مني، حين أُخَوف الناس من سخط الله دون توازنٍ مع ذكر شكره وستره،
كنت أحس وكأن الله تعالى يقول لي: (وهل هذا ما رأيته مني؟)! فأستحي من ربي.
قد يُقال: لكن الناس عندهم تعويل على رحمة الله وضعفٌ شديدٌ في الخوف منه سبحانه، فلزم تخويفهم لئلا يتكلوا.
صحيح...لكن حتى في هذا، لا بد من استنارة الخطاب بلغة القرآن: (اعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم (98)) (المائدة).
خطير أن يكون مصب اهتمامنا تخويف الناس من المعصية فننتقص في ذلك من رحمة الله ونكون سببا في سوء ظنهم به سبحانه! عاصٍ يحسن الظن بربه خيرٌ من تارك معصية يسيء به الظن.
لذلك، دُل على الله كما هو الله سبحانه، ولا تُخفِ عن الناس ما أراك سبحانه من شكره ولطفه وستره...
والله تعالى أعلم.
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الفرقان' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .