عدد المشاهدات :

مهم في الرد على من يطعن في صحيحي البخاري ومسلم

2015-05-17

يستغل بعض المزورين جهل المسلمين بعلم الحديث، فيوهمونهم بأن العلماء "يقدسون" صحيحي البخاري ومسلم، وأن أجيال أهل السنة تتعصب دون تحقيق لأحاديث لمجرد أن البخاري أو مسلماً أخرجاها. ثم يتظاهر هؤلاء المزورون أنهم تنويريون أذكياء متعمقون اكتشفوا ما لم يكتشفه آلاف العلماء على مر القرون.
نتناول هنا نقطة واحدة فقط تبين خداع هؤلاء أو جهلهم.
حقيقةٌ لا بد أن يعلمها المسلم عن صحيحي البخاري ومسلم: أن عامة الأحاديث الصحيحة مصححة وتصحيحها محسوممعلوم بين أهل الحديث، من قبل أن يولد البخاري ومسلم. وأن قول العلماء (رواه البخاري) أو (رواه مسلم) إنما هو علامة على صحتها بالإشارة إلى كتابين اعتنيا بالاقتصار على الصحيح. أي -باللغة المعاصرة-: لو قيل: (ذكرت الموسوعة الفلانية المعلومة الجغرافية التالية)، فإن هذا لا يعني أن من اكتشف هذه الحقيقة الجغرافية هم مؤلفو هذه الموسوعة، وإنما نذكر الموسوعة على اعتبار أنها مصدر عُرف بدقته في هذا المجال. فقولنا: (رواه البخاري) يختزل ويلخص الكثير من نقول العلماء قبل وبعد البخاري في تصحيح هذا الحديث.
تأمل بدقة ما قاله ابن تيمية في منهاج السنة. قال: (ولا يعلمون أن قولنا رواه البخاري ومسلم علامة لنا على ثبوت صحته، لا أنه كان صحيحا بمجرد رواية البخاري ومسلم، بل أحاديث البخاري ومسلم رواها غيرهما من العلماء والمحدثين مَن لا يحصي عددَه إلا الله، ولم ينفرد واحد منهما –أي البخاري ومسلم- بحديث، بل ما من حديث إلا وقد رواه قبل زمانه وفي زمانه وبعد زمانه طوائف. ولو لم يُخلق البخاري ومسلم لم ينقص من الدين شيء، وكانت تلك الأحاديث موجودة بأسانيد يحصل بها المقصود وفوق المقصود. وإنما قولنا رواه البخاري ومسلم كقولنا قراه القراء السبعة، والقرآن منقول بالتواتر لم يختص هؤلاء السبعة بنقل شيء منه. وكذلك التصحيحُ لم يقلد أئمة الحديث فيه البخاري ومسلما، بل جمهور ما صححاه كان قبلهما عند أئمة الحديث صحيحا متلقى بالقبول) انتهى من كلامه رحمه الله.

وما ذكره ابن تيمية حقيقة يعلمها المتخصص إذ أن هناك سلاسل إسنادية اتفق المحدثون على تصحيح ما روي بها لما علموه من وثاقة رواتها وضبطهم. تجدر الإشارة إلى أن عامة هذا التوضيح مستفاد من مدونة عبد الله بن فهد الخليفي.
والسلام عليكم.

   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الفرقان' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .