عدد المشاهدات :

ألا يقر الإسلام مبدأ المعاملة بالمثل؟

2013-02-15

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يوجد عندي لبس في بعض المسائل وأود أن تساعدني من فضلك:

عندما يخرج مسلم لبلد غير مسلم يود لو يستطيع عرض رسالته في ذلك المكان دون حرج أو تضييق ويثني على ذلك البلد لو سمح له بذلك ونجد ذلك في المقالة التي كتبها الدكتور عائض القرني بعد عودته من فرنسا بعنوان شكرا يا فرنسا.

 فنحن بذلك ندعو لحرية الفكر ولكن في الجهة المقابلة لا نقبل بأن يحدث هذا في بلادنا فمثلا نحارب التبشير ولا نرضى به. لماذا نقوم بذلك؟ هل فكرة نشر الدين حصر على المسلمين ولا يحق لغيرهم أن يدعو لما يعتقدوه صحيحا؟

مسألة أخرى وهي الحجاب والنقاب في الغرب ومحاربته هناك نحن نستاء من هذا ونتساءل عن الديموقراطية التي يتشدقون بها بينما نمارس نفس الفعل في بلادنا. فمثلا نلزم الزوار بارتداء الزي الاسلامي عند زيارة المساجد التاريخية على سبيل المثال. وفي مخيلتي لو استطعنا الزامهم بارتداء زينا طول فترة اقامتهم وفي كل مكان لفعلنا.

 فلماذا ننظر لما لنا ونترك ما علينا؟

هل الدين الذي يسمح لأهل الذمة بالعيش في المجتمع الإسلامي مع حق ممارسة شعائرهم دون ايذاء مشاعر المسلمين يأمر بذلك؟

هل هذا أمر رباني أم تعصب ديني فكري؟

 المسألة الأخيرة هي هل يجوز لأهل الذمة بافتتاح خمارات خاصة بهم في المجتمع الإسلامي على أساس الحق في ممارسة الطقوس والعادات؟

 ولك جزيل الشكر والتقدير

 ملاحظة:لم أطرح المسائل إثارة للشبه وإنما بحثا عن الايمان الحقيقي لا الوراثي

 وجزاك الله خيرا

 الجواب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

أخي الحبيب. اعلم وفقك الله أن جواب سؤالك مرتكز على نقطة لا يمكن تجاوزها، وهي: هل الإسلام هو دين الله حقا؟

فإن كان جواب السائل فلا جدوى من نقاش هذه المسائل التي طرحتها بل نعود بالسائل لإثبات أن الإسلام هو دين الله الحق وأن ما دونه الباطل.

وإن كان الجواب نعم، فإن الأمر بنشر الإسلام وفرض شعائره في المجتمع الإسلامي هو أمر رباني، كما أن الأمر بمنع أصحاب الأديان الأخرى من نشر أديانهم الباطلة هو أيضا أمر رباني. فإن كان النبي صلى الله عليه وسلم قد قال: ((من بدل دينه فاقتلوه)) (البخاري)، وذلك في المرتد، فمن باب أولى منع من يحاول صرف المسلمين عن دينهم ودعوتهم إلى الأديان الباطلة. وعليه، فالذي ينتقد مطالبة المسلمين بما لا يسمحون للآخرين بفعله مع أنه مقر بأن هذا دين الله يكون متناقضا مع نفسه، أو أنه يقر بأنه ينتقد حكم الله تعالى. ولا يفعلها عاقل.

فما نطلبه كمسلمين ليس المساواة مع الآخرين. لأننا على الحق والآخرون (الكفار والمشركون) على الباطل. فإذا قال قائل: هذا من وجهة نظرك، بينما هم على الحق نمن وجهة نظرهم، قلنا: ولهذا نقول أن نقاشنا معهم ينبغي أن يكون منصبا على صحة دين الإسلام وبطلان غيره لا على موافقة الإسلام للإعلان العالمي لحقوق الإنسان. فإنه يحصل كثيرا أن يدخل المناظِرون المسلمون مع غيرهم في جدل عقيم وهم يدافعون عن الفتوحات الإسلامية وعن الحدود والعقوبات في الشريعة الإسلامية، مركزين على الفوائد الدنيوية لذلك كله، بينما الصواب ان ينصب النقاش على صحة أن هذا دين الله، وأن لله تعالى أن يأمر عباده بنشر دينه كما يحب، وأن يُسيروا حياتهم كما يرضى سبحانه.

ولا حظ أنك في قولك (فلماذا ننظر لما لنا ونترك ما علينا؟) كأنك تصف المسلمين بأنهم يريدون متاعا من الدنيا يمنعون غيرهم منه! أليست الدعوة إلى دين الله تعالى هي الحق الأكبر للشعوب على أمة الإسلام؟ ألسنا كمسلمين مطالبين أن نضحي بأموالنا وأوقاتنا بل وأنفسنا لإنقاذ البشرية من الظلمات إلى النور؟ أما هم، فليس لهم أن ينشروا ضلالهم وشركهم وتخريفاتهم، فليس من حق صاحب الباطل أن ينشر باطله.

ثم إننا لو أعدنا صياغة عباراتك بشيء من التفصيل لظهر الجواب عنها دون أن أجيبك. فعباراتك تعني:

1) كما أن المسلمين يريدون نشر التوحيد وتعظيم الله تعالى فعليهم أن يسمحوا للمنصرين بنشر الشرك وسب الله (بادعاء الولد له)

  ووصف الله بالنوم وبأنه صراخ كالثملان وبأن يعقوب النبي صرع الله وبأنه أمر عباده بالغدر بأعدائهم (وهذا كله مبثوث في كتابهم المدنس).

2) كما ان المسلمين يريدون نشر دينهم الذي يعظم قدر الأنبياء عليهم السلام فعليهم أن يسمحوا للمنصرين بنشر الدين الذي يصف لوطا بأنه زنى بابنتيه بعدما ثمل من السكر ويصف نوحا بأنه رقص وتعرى من السكر ووصف داود بأنه رأى امرأة تستحم فأمر جنوده فأتوا بها فزنى بها وغدر بزوجها ليتخلص منه وأن سليمان عبد الآلهة قبل موته وأن عيسى صرخ على خشبة الصلب قائلا يا رب لِمَ خذلتني.

3) كما أن المسلمين يريدون للبشر أن يتبعوا رسول الله محمدا صلى الله عليه وسلم، رسول العفة والطهر والصدق والزهد، فعليهم أن يسمحوا لمن يدعو إلى اتباع رجال الكنيسة المنغمسين إلى آذانهم في زنى المحارم وزنى الأولاد، الذين يأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله.

 

4) كما أن المسلمين يريدون نشر دين الرحمة الذي يأمر أتباعه ألا يغدروا ولا يُمثلوا ولا يعتدوا ولا يقتلوا غير المحاربين فعليهم أن يسمحوا بنشر دين يدعي أن الرب أمر بتخريب بيوت الأقوام المقهورة وبقر بطون الحوامل منهم وقتل الأجنة واغتصاب النساء. ولهذا البند والذي من قبله، بل ولموضوع سؤالك عموما لا بد لك من سماع محاضرة (نماذج الـ"سعادة" البشرية على موقعislamway.com ...ادخل واكتب قنيبي وستخرج لك هذه المحاضرة).

 

5) كما أن المسلمين يطالبون بالسماح لنسائهم بالسَّتر والطهارة والعفة فعليهم أن يسمحوا للنساء المشركات في بلادهم-لو قدر لنا أن نسيطر عليهن- بالتعري وفتنة الرجال.

 

أخي الحبيب، ما الذي جعل مطالبتنا ومطالبتهم على نفس المستوى في كفتي الميزان في نظرك؟ هل مجرد تمسك فئة من الناس بمعتقد تكسبه احتراما وتُلزم الآخرين بِتَقَبُّل نشره؟ أيجوز أن نقول:

- كما أن المسلمين يطالبون في أمريكا بالسماح لهم بالزواج من زوجتين (وهو ما يمنعه القانون الأمريكي) فعليهم أن يقبلوا في بلادهم بالزواج المثلي بين الشواذ؟؟!!

أيجوز أن نقول:

- إذا ذهب إلى بلاد الغرب من المسلمين طبيب يعالج المرضى بالدواء المناسب فعليهم أن يتيحوا المجال لمن يأتي من الغرب بسُم يسم به أبدان المسلمين؟؟!! فدين الله شفاء ومعتقدات الكفر سموم أخطر من سموم الأبدان.

 

فخلاصة القول أن المسلم يطالب بالسماح بنشر دينه وممارسته في المجتمعات الغربية لا من قبيل أن المساواة هي الحق الذي لا محيد عنه، بل لأنه على الحق وغيره على الباطل. وهذا وضوح وليس "تعصبا"، وإن شئت فسمه تعصبا للحق وتمييزا ضد الباطل!

وللأسف فإن كثيرا من المسلمين ارتكز في حسِّه محاكمة الأفكار والدعوات إلى مبدأ المساواة الذي تلقنه الكثير من المؤسسات في العالم الإسلامي...المساواة بين المعتقدات طالما أن لكل معتقد مجموعة من الناس تحمله، وكأن هذا هو المعيار في مقبولية واحترام المعتقد. فهل إذا قامت دولة إسلامية تقيم الحد على المرتد وجب علينا حينها أن نحترم حق ولاية راجستان في الهند -التي تُعبد فيها الجرذان- في قتل مسلم لأنه قتل معبودهم الجرذ ؟؟!! (http://www.youtube.com/watch?v=ACzWdSfZXmw )

 

((فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنا يصرفون)) (يونس)

 

أما عن السماح بافتتاح خمارات فلا طبعا، لا تسمح الدولة المسلمة لرعاياها من أهل الذمة بفتح خمارات تباع فيها كبيرة من الكبائر. لكنها كذلك لا تطارد أهل الذمة لتفتش إن كانوا يتعاطون الخمرة في بيوتهم. أما المظهر العام الذي تنشأ عليه الأجيال فيجب أن يبقى نظيفا خاضعا لحكم الله ووفق ما يحبه تعالى. ويمكنك في ذلك قراءة كتاب (أحكام أهل الذمة) لابن القيم.

 

 أسأل الله تعالى أن يكون في ما تقدم جواب لسؤالك وشفاء لما في صدرك.

 

وختاما أنصحك بسماع محاضرة (لا يستوون) المرفقة.

   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الفرقان' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .