عدد المشاهدات :

لا أستطيع ترتيب الأولويات

2013-02-15

السؤال:

الدكتور اياد المحترم

 انا شاب في العشرينات من عمري أعمل محاسبا حديث التخرج عندي طموح كبير ولكن غير محدد بسب اني اريد ان اعمل العديد من الأشياء (كل شيء) و بسرعة

أريد ان اكمل دراسات عليا وقد بدأت بها في أوائل عام 2009 ويجب ان اقدم امتحان بها وللأسف عندي الأمور التاليه تشغلني (مو عارف أزبط وقتي) سوف اشرحها لك :

أريد أكون مميز في عملي و هذا يتطلب تأخر في العمل و بذل جهد كبير لارضاء المدراء.

أريد أن ارضي أهلي (البي طلباتهم) على الرغم من وجود اخوان لي أحب ان اخدمهم لكن ليس دائما أفعل ذلك.

الوالد يبني بيوت لأخواني وانا لا اقتنع باشراف احد غيري انا او احد من اهلي ولكن للاسف لا أحد غير الوالد يشرف ولكن الوالد كبير في العمر فاحاول ان اقوم بالأشراف و متابعة أعمال البناء في حين عودتي من العمل

اريد ان اقضي وقت مع العائله و ان اعمل زيارات عائليه لكن لا استطيع ان اعمل شيء

اريد ان اوسع علاقاتي الأجتماعيه و لكن مع العمل اصبح كل شىء له علاقه بالعلاقات الأجتماعيه بالتناقص تدريجيا ولست قادر على التحكم بالوضع

اريد ان اساعد الجميع و ان يحبني الجميع لكن بسب صفاء نيتي افهم خطاء في كثير من الأحيان (و قد كنت اجتماعي في الماضي) للأسف اصبحت اشعر بالأحباط لمرحله معينه اصبحت الأجتماعيه مفهومها خطأ و هذا الموضوع فعليا يؤثر بشكل كبير في تركيزي و هذا يشككني بنفسي احيانا

اريد ان اساعد الجميع فعندما يستشيروني استطيع فهم موضوعهم بشكل كامل و اعطاءهم حل مثالي اما عندما تصيبني مشكله لا استطيع ان احلها لوحدي و هذا خطأ كبير فاضطر للجوء لأحد غيري دائما وهذا لا أظنه صحيحا

أريد ان اخشع في صلاتي (لا استطيع التركيز نهائيا لكثرة المواضع التي افكر بها) مثلما تلاحظ افكاري غير مرتبه بالمرة.

اعتذر على الأطاله ولكني اشعر ان هناك خطأ معين يجب اصلاحه بسرعه

انا اعطيك وضعي بشكل عام ولم افصل و انا لست مقتنع بارسال رساله لك ولكن لضيق وقتك أرسلتها   

اشكرك للقراءه

 


الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله.

أخي الحبيب، مشكلتك هي مشكلة الكثيرين من أصحب الطموح العالي. ولا شك أن ترتيب الأولويات هو من أهم الحلول.

فإرضاء والديك يجب أن يُقدم على التوسع في العلاقات الاجتماعية الذي تحدثت عنه. وإشرافك على بناء الشقق  يبدو لي أنه يقدم على التوسع في أخذ دورات، حتى وإن كانت مفيدة للعمل، لأن إشرافك على البناء يتوقع أن يوفر عليك أوقاتا كثيرة جدا في متابعة إصلاح الأخطاء التي لا بد من وقوعها إذا تُرك المهنيون دون إشراف حثيث.

أما بقاؤك طويلا في العمل فأرى  أنه خطأ. الموظف الأمين النشيط خلال ساعات العمل الاعتيادية عُملة نادرة هذه الأيام، فاكتفِ ببذل الوسع والطاقة في ساعات العمل، وما زاد من واجبات فإنما هي مهمة أصحاب العمل أن يبحثوا عمن يكملها.

أما قولك أن الناس يسيؤون فهمك لحسن نيتك فقد تكون المشكلة في الطريقة التي تعرض بها خدماتك بحيث تبدو كأنك نفعي. لذا فاقتصر حاليا على تقديم المساعة لمن يطلبها. والخير لا يأتي إلا بخير. فكفاك مثوبة الله لك إن شاء الله.

وأخيرا أنصحك بتثبيت ساعات معينة من جدولك اليومي لمهام لا تتخلى عنها إلا لظرف قاهر، كأن تخصص نصف ساعة بعد الفجر لقراءة القرآن، وساعة بعد العصر لحاجات أهلك، وتبدأ في ترتيب مهامك بحجز ساعات لها تدريجيا.

ومن أهم الأشياء ألا تنحرج من الناس بحيث تحمل نفسك أعباء جديدة وأنت لم تكمل الأعباء المتراكمة السابقة. وألا تنحرج من قول: (اعذرني فأنا مشغول) لمن يطلب منك التزاما جديدا لا يُلزمك الشرع به. وهذه أقولها لك من تجربتي الشخصية. فليس من المنطق ولا الحكمة في شيء أن تهب لنجدة صديق لك ينقل من بيت إلى بيت وأنت لا زلت لم تتأخذ والدتك لمراجعة دورية ضرورية لدى الطبيبة! خاصة وأن بعض المهام المتراكمة القديمة تفتر وتبهت في حسنا بينما نجد في أنفسنا نشاطا وهمة لأمر جديد أقل أهمية. وتذكر وذكر من حولك بأنه ((لا يكلف الله نفسا إلا وسعها)).

والله تعالى أعلم. بارك الله لك في وقتك وعمرك ونفع بك.

 

   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الفرقان' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .