عدد المشاهدات :

زوجتي لبست اليانس فوجدت معارضة شديدة من أهلي

2013-02-15

السؤال:

السؤال: أبديت رغبة لزوجتي فلبست اليانس جزاها الله خيرا. إلا أن والدي ثارا واعترضا وقال لي إن هذا سيؤدي لعزلك أنت وزوجتك عن العائلة، علما بأن والدي مصليان. محيطنا العائلي فيه نساء متبرجات وبعضهن يلبسن غطاء الرأس لكن مع "الحجاب العصري" المتبرج. يقول والداي إن زوجتك ستكون نشازا بين نساء العائلة. والصحيح أننا أنا وزوجتي نجلس أحيانا في مجالس فيها اختلاط لما أرى في ذلك من منفعة في الدين ومن رغبة في التأثير في الأقارب. فهل أطلب من زوجتي نزع اليانس والاكتفاء بالجلباب نزولا عند رغبة والديَّ وبرا بهما؟  

 

الجواب:

أخي الكريم، إنه لمما يؤسف أن نرى بعض المسلمين ينضمون من حيث لا يشعرون إلى الحملة العالمية ضد الحجاب أو النقاب. ألا تكفينا الدول الصليبية؟ ألا تكفينا الأقلام المأجورة والقوانين الجائرة في العديد من الدول في العالم الإسلامي بهذا الشأن؟! لماذا هذه "العقدة" من اليانس؟!

قد ترتدي المرأة جلبابا فضفاضا واسعا لا يصف وتنطبق عليه شروط الحجاب الشرعي دون يانس. وقد تحب أن تستر نفسها أكثر باليانس، وهذا خير على خير. فما الذي يغيظ الآخرين في ذلك؟

بعض أعداء النقاب قالوا إن ارتداء المرأة المدرسة للنقاب في أجواء تعليمية يمنع لغة التخاطب بملامح الوجه والعينين، وأبدوا حرصا على الارتقاء بالمستوى التعليمي! مع أنهم لا يمكن أن يتكلموا عن تشوش أذهان الطلاب في الجامعات والمدارس عندما تكون المعلمة أو المحاضرة متبرجة متزينة. فما "عذر" من يتضايق من اليانس؟ أم أن نفوس البعض قد ارتكزت فيها عُقد من مظاهر شرعية تأثرا بالإعلام؟

ثم من الـ"نشاز" كما جاء في السؤال؟  أهي التي تنقاد لأمر ربها وترتدي  ما يناسب أنوثتها، أم التي تلبس لباسا متناقضا متنافرا فتغطي رأسها ثم تلبس الضيق من الثياب الذي يصف بشكل فاضح وكأنها تخادع ربها سبحانه وتعالى؟ إن الذي يحصل مع بعض النساء أنهن لا يردن الارتقاء بأنفسهن في مراتب الإيمان ويتعامين عن نصوص الكتاب والسنة التي تخاطبهن وتبين خطأهن.فإذا رأين أختا لهن أشرق إيمان قلبها على جوارحها وتسترت كما ينبغي أحسسن أمامها بالنقص والنشوز، فبدلا من أن يفعلن فعلها تراهن يحاولن أن ينزلن بها إلى مستواهن لئلا يتذكرن تقصيرهن وخطأهن كلما نظرن إليها!

فأقول لك يا أخي أنت وزوجتك الكريمة: لا تعطيا الدنية في دينكما، ولا تتركا أمرا فعلتماه لوجه الله تعالى ابتغاء مرضاة الناس، حتى لو كانت زوجتك الكريمة ترى أن ارتداء اليانس مستحب. فطالما أنها فعلته لله ونازعها فيه من نازعها للأهواء فإن التراجع عنه هزيمة. وأسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يكون ثباتها سببا لإيقاظ الإيمان في قلوب نساء العائلة ليرتدين الحجاب الشرعي.

وقد ذكرت في سؤالك أن مجالسكم يحصل فيها اختلاط وأنك ترى في ذلك منفعة دينية لأقربائك. فإن كنت فاعلا فاعلم أن هذا بشروط عند من أجازه. فإن كنتما ستتنازلان عن شيء اخترتماه لوجه الله تعالى فإن هذا الاختلاط لم تتحقق منه المنفعة الدينية التي تريدها. وإذا لم تؤثرا في نساء عائلتكم وقاطعنكم فهذا أسلم لدينكم حينئذ. لكني لا أظنهن سيقاطعنكم ولا أظن والديك يفعلانها. وإن فعلوها فمؤقتا ثم بثباتكم ودعائكم وتوفيق الله تؤثران أنتما فيهم بإذن الله تعالى.

أما قولك (فهل أطلب من زوجتي نزع اليانس والاكتفاء بالجلباب نزولا عند رغبة والديَّ وبرا بهما؟) فهذا ليس من البر بل أخشى أن يعلق بعنق والديك إثما، خاصة وأنهما كما يبدو من سؤالك لا يستنكران الحجاب المتبرج لنساء العائلة كما يستنكران اليانس! بل ترفق بهما وطيب خاطرهما ومع ذلك لا تطعهما في هذه المسألة.

والله تعالى أعلم وأحكم.

 

   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الفرقان' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .