عدد المشاهدات :

فهم القرآن نعمة - بالقرآن نحيا 1

2013-02-15

 إخواني، فهم كلام الله نعمة...لأن هذا الفهم يثمر في القلب محبة الله والشوق إليه والأنس به...فهم القرآن يثمر صلاح البال وانشراح الصدر والرضا بأقدار الله...فهم القرآن يثمر اليقين والعزة بالله والتعلق بالآخرة وانتظار الجزاء الأوفى.

هذه كلها ثمرات عظيمة وأحوال إيمانية ناتجة عن فهم القرآن. لذا فإدراك معاني القرآن نعيم، وهذا النعيم لا يستحقه كل أحد...لا يستحقه البطالون الذين حتى لو فهموا القرآن وذاقوا الأحوال الإيمانية فسوف يقدمون متاع الدنيا الرخيص على نعيم القرآن...

لذا فإن الله تعالى يغار على كلامه أن يفهمه مثل هؤلاء! نعم...الله يغار على كلامه أن يفهمه هؤلاء. فالفهم وتذوق المعاني نعيم لا يستحقونه. أين هذا المعنى في كتاب الله؟ أين معنى أن الله يغار على كلامه أن يفهمه من لا يستحق فهمه؟

هناك آيات كثيرة بهذا المعنى، منها قوله تعالى في سورة الإسراء، الآيتين 45 و46:

((وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَاباً مَّسْتُوراً (45) وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا))
 
قال السري لأصحابه: أتدرون ما هذا الحجاب؟ حجاب الغَيرة. ولا أحد أغير من الله. إن الله لم يجعل الكفار أهلاً لفهم كلامه، ولا أهلاً لمعرفته وتوحيده ومحبته، فجعل بينهم وبين رسوله وكلامه وتوحيده حجاباً مستوراً عن العيون غيرةً عليه أن يناله من ليس أهلاً له.

يعني كأن الله يغار على القرآن من أن يدخل هذه القلوب الغافلة فيجعل بينه وبينها حجابا –حاجزا- مستورا لا يرى بالعيون، ويجعل على قلوبهم أكنة –أغلفة- ويجعل في آذانهم وقرا –صمماً- كل هذا لأنهم لا يستحقون الفهم.

لماذا حجب الله كلامه عن هؤلاء؟...قال تعالى بعد هذه الآيات:

((نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوى إذ يقول الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا (47) انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا (48) ))
 
فهم وصفوا الرسول بأنه مسحور وهم يعلمون أنهم كاذبون ظالمون في ذلك، ((فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم)) فحجبهم عن فهم كلامه...((إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون)).
 
قال ابن القيم:
 
ومن لا يجب داعي هداك فخلّه يُجب كل من أضحى إلى الغي داعيا
 
وقل للذي قد غاب يكفي عقوبة مغيبك عن ذا الشأن لو كنت واعيا
 


يعني يكفي عقوبة ألا تفهم معاني القرآن.



فيا محنة الحسناء تهدى إلى امرئ ضرير وعِنّينٍ من الوجد خاليا
 


تصور فتاة جميلة تُزوج رجلا ضريرا لا يرغب النساء، هل يستحقها؟ فكذلك معاني القرآن لا يستحقها من لا يعرف قدرها.



فضِنّ بها إن كنت تعرف قدرها إلى أن ترى كفئاً أتاك مواتيا
 


ما هي الدروس المستفادة من لفتة اليوم؟:
 
1) فهم القرآن نعمة وكرامة وشرف.

2) احذر من الإعراض عن دعوة الحق، لئلا يجعل الله بينك وبين فهم كلامه حجابا مستورا، فالله يغار على كلامه أن يفهمه من لا يستحق هذا الفهم.

   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الفرقان' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .