للإستماع
للتحميل
عدد المشاهدات :

لاتكن حبشرطيا مع الله - إحسان الظن بالله 4

2013-03-15
 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إخواني وأخواتي:
نتكلم اليوم عن الفائدة الثانية من فوائد التجربة التي مررت بها. وضعتني _هذه التجربة_أمام حقيقيةِ (أن علي أن أحب الله عز وجل بلا شروط)
قبل أن أشرح أود أن أسألكم عن رأيكم في الطائفة التالية:
إنها طائفة من أبناء المسلمين اسمها (الطائفة الحبشرطية)
ماذا تقول هذه الطائفة عن الله _عز وجل_ في قاموسها؟
تقول: "الله _سبحانه وتعالى_ هو الذي فرض علينا الوجود في هذه الحياة الدنيا، و فرض علينا واجبات منعنا من محرمات، و بيده إسعادنا أو إشقاؤنا. ولكن نفوسنا تستثقل بعض الواجبات وتهوى بعض المحرمات، لذا فإن علينا أن نتعامل مع الله بموازنة، بحيث نفعل من الواجباتِ المقدارَ الذي يضمن استمرار نِعَم الله علينا مع أقل قدر من الثقل في نفوسنا، و نفعل _أيضا_ من المحرمات بالمقدار الذي يحقق رغباتنا لكن دون تعريضنا لقطع نِعَم الله أو نزول عقابه".
تُرى، هل تعريف الطائفة الحبشرطية لعلاقة الإنسان بربه تعريف سليم؟
هل _هكذا_ينبغي أن يُسلم نفسه وعاطفته لله رب العالمين؟
هل عرفتم من هي الطائفة الحبشرطية؟
إنها_في الواقع_ كثير من جموع العالم الإسلامي، لا يقولون ذلك بألسنتهم، لكن لسان الحال أبلغ من لسان المقال.
بل لعلك _ وأنت تقرأ هذه الكلمات_ ستجد نفسك منتسباً ضمنياً إلى هذه الطائفة.!
إن هناك صفاتٍ في نفوسنا تبدو خطورتها عندما نشخصها ونعبر عنها بعبارات لا مجاملة ولا مداهنة فيها، قد نستنكرها ونستغربها لكن الحقيقة المرة أنها موجودة في نفوسنا وبدرجات متباينة لذا فقبل أن نربط الحبشرطية بالبلاء وبعنوان هذه الحلقة؛ دعونا نتعمق في تحليل النفسية الحبشرطية؛ لنرى إن كانت مختبئة في ثنايانا ولأي درجة.
إن الحبشرطي يتذاكى ويجري التجارب في تعامله مع بربه سبحانه و تعالى... يحاول أن يصل إلى نقطة "الموازنة" التي يشبع فيها رغباته دون أن تُقطع عنه النعم الدنيوية.
إذا ضم إلى حياته وأدخل في حياته معصية و أمرا مما حرم الله فإنه يترقب: فإن استمرت نعم الله ولم ينزل العقاب فإنه يستنتج أنه ما زال ضمن نقطة الموازنة، ويعتبر هذا المحرم أحد المكتسبات، أشبع رغبته دون قطع النعمة.
وأما إذا أدت هذه المعصية إلى قطع نعمة من النعم أو نزول عقاب فإنه يستنتج أنه قد تجاوز نقطة الموازنة فيعود أدراجه ليتخلص من المحرم، ويعلن حالة الاستنفار القصوى: دعاء، بكاء، تضرع، اجتهاد، طاعات. لماذا؟
لأنه يريد عودة النعم ودفع النقم.
(وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ)
إذاً دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما، دعاء،يريد عودة النعم
وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ )يريد عودة النعم.
والمصيبة أن نفسية الحبشرطي "تتبرمج" مع مرور الزمن على هذه "الموازنة "بحيث يستقر في حسه أن النعم التي هو فيها من حقه وأنه يستحقها: (وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي) يعني أنا أستحق هذه الرحمة، أستحق هذه النعم أستحق رفع البلاء؛ لأنني أديت ما علي.
وفقاً لهذه "الموازنة" فإن الحبشرطي يحب الله تعالى طالما أنه يمكن استمرار نِعَمِهِ ودفع نقمه _في نظره_ بهذه الموازنة والمد والجزر، لذلك سمّيناه (الحبشرطي( أي: أنه يحب الله _عز وجل_ حباً مشروطاً، مشروطاً باستمرار النعم، مشروطا باستمرار المصالح الدنيوية خاصة؛ فإن نفسية الحبشرطي قلما تتذكر الآخرة.
تصور معي الآنماذا يحصل إن أذنب الحبشرطي ذنبا فابتلاه الله _تعالى_ بما يكره، فتخلص الحبشرطي من هذا الذنب كالعادة وأعلن حالة الاستنفار القصوى، تضرع دعاء استغفار طاعات، لكن الله عز وجل شاء أن يستمر البلاء ويشتد.
سوف يعتمل في نفسية الحبشرطي تساؤل: (لقد أديت ما عليّ أن أفعله، فلماذا لم يفعل الله _تعالى_ المتوقع منه؟(
وفقاً لعادة "الموازنة" التي تكرست في نفسية الحبشرطي فإن من "حقه" عندما يتخلص من المعصية ويجتهد في الطاعات أن يُرفع البلاء ويعود "المصروف" اليومي الذي يأخذه من الله عز وجل.
فإذا حصل خلاف المتوقع فإن محبته المشروطة لله _عز وجل_ سوف تنهار! ولا عجب أن تنهار لإنها أسست على شفا جرفٍ هارٍ، و انبنت على فهم متشوه لعلاقة الإنسان بربه سبحانه وتعالى. إذاً: خلاصة الحلقة:
لا تكن حبشرطيا، لا تبن محبتك لله على النعم الدنيوية.
إذاً على أي شيء نبني حبنا لله _عز وجل_ حتى لا ينهار هذا الحب في أي لحظة من لحظات حياتنا؟
هذا ما سوف نعرفه في الحلقة القادمة بإذن الله
والسلام عليكم ورحمة الله
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الفرقان' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .